
بينما الناس في لهو عجيب يتابعون فعاليات كأس العالم، ومنشغلون بتداعيات الاحتفال بيوم المثلية في مدينة سياتل الأمريكية، وهم في غيهم يعمهون في مدن يعتليها قرن الشيطان، تمر بالعالم تغيرات وأحداث جسام، ومن شدة وسرعة مرور هذه الأحداث صارت أخباراً عابرة نمر بها مرور الكرام. لكن العلماء وذوي الألباب عليهم الاعتبار والتحليل لما يجري في العالم، وتغيرات قشرة الكرة الأرضية والمناخ التي باتت تجنح إلى التطرف. أحداث قد تبدو للوهلة الأولى أحداثاً متباعدة، قصية، متفرقة، لا رابط بينها، لكن المتأمل بعين فاحصة، والمحلل تحليلاً دقيقاً، والعالم ببواطن الأمور، يحس أن كوكبنا يتهيأ لأحداث جسام.
ليس هذا تخويفاً وتهديداً، بل بات واقعاً ملموساً نعيش تداعياته وآثاره الكارثية التي باتت واضحة للعيان. لا أجد آية في القرآن الكريم تصف هذا المعنى، ومخيفة جداً، إلا قوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} [سورة يونس: الآية 24].
نحن نمر الآن بهذه الغفلة المخيفة، والصلف والغرور الإنساني، والذكاء الاصطناعي يزحف، والعالم يتطور بصورة مذهلة، زادت معها انحطاط الأخلاق والإسفاف، من تيه ومن كبر ومن مذابح بشرية، وهذه لعمري نقطة الأخذ التي تأتي بغتة.
زلازل الفلبين واليابان، وأخيراً زلزال فنزويلا المزدوج بقوة 7.2 و7.5 توالياً، الذي كانت حصيلة الوفاة الأولية فيه 950 شخصاً، مع عشرات الآلاف من المفقودين تحت الأنقاض، وهو زلزال كارثي، ومتوقع وقوع زلازل أخرى في دول أخرى في العالم. دمر هذا الزلزال المزدوج الدولة التي تنتج خمس إنتاج العالم من النفط، لكنها لم تستفد من ذلك بسبب ضعف البنية التحتية والفساد. فنزويلا صارت مدن أشباح، خاصة العاصمة كراكاس، وتنتظر العون من دول أخرى، لأنها لم تهيئ نفسها بوحدات الإنذار المبكر والتعامل مع الكوارث، مثلما فعلت اليابان. تزامن مع هذا الحدث وقوع أوروبا تحت ما يعرف مناخياً بتأثير أوميغا، وهي ظاهرة مناخية امتداداً للزلازل، تتميز بوجود كتلة هوائية ساخنة تحدث شللاً مناخياً كاملاً عند وقوعها بين ضغطين جويين منخفضين. الآن الناس يتقاتلون في فرنسا على شراء المكيفات والمراوح، وسجلت أحداث وفاة كثيرة بسبب الحر في أوروبا، مع انتشار البكتيريا الآكلة للحوم في الشواطئ الأوروبية، وهي محبة للحرارة، كذلك ذوبان الأنهار الجليدية في سويسرا.
أيها المسلمون، تمسكوا بدينكم جيداً، يبدو أننا في أمس الحاجة لذلك، واستعدوا لأحداث عظام، فالأرض تحدث فيها تغيرات كبيرة في قشرتها، وما كان نظرياً صارت له خطوات عملية بوتيرة متسارعة، وهذه الحضارة الزائفة لا تسوى في ملكوت الله جناح بعوضة.
(ألا بلغت، اللهم فاشهد)


